|
دور السكن الجامعي في التعليم العالي .. بين
الواقع الكائن والأماني الممكنة
بقلم: أ. د. إسماعيل شعبان *
لقد عانى أسلافنا وأجدادنا وآباؤنا من ظلام
الأمية الدامس (رغم أنهم من أمة "اقرأ")، وخاصة في عصور
الانحطاط التي ابتدأت منذ سقوط بغداد 656 هـ/1258 م وبلغت
أوجها خلال الحكم العثماني 1516 - 1916م والاستعمار الفرنسي
حتى 16/4/1946م.
وعرف آباؤنا مرارة الجهل وظلمه وظلامته فأرادوا
التخلص منه إلى الأبد، كما عرفوا أنه لاخلاص لهم مما هم فيه
إلا بالعلم، فدفعوا بالأبناء إلى الكتّاب والمدارس والمعاهد
والجامعات ولو على حساب خبز العائلة وزيتها، سعيا وراء نعمة
العلم وسعادة المعرفة والخلاص من التخلف نحو الأفضل والأفضل.
وكان ميلاد حزب البعث في 7/4/1947 وثورة 8 آذار
1963 وكانت الحركة التصحيحية المجيدة 16/11/1970 وكان خطاب
القسم للرئيس الشاب الدكتور بشار الأسد في 17/7/2000 وكانت
الاهتمامات العلمية والمعرفية والمعلوماتية الهاجس الأول لدى
الجميع، فكان التعليم المجاني وتغطية القطر بأكثر من 14 ألف
مدرسة، وأربع جامعات، ومركزين جامعيين، وأكثر من 100 معهد
متخصص، وأكثر من 200000 مدرس وموظف تربية وتعليم عالٍ .. إلخ.
وكانت ثورة المعلوماتية، وتحديث التشريعات
التربوية وجعل التعليم إلزاميا حتى شهادة الإعدادية .. إلخ،
والعمل للتطور بالتعليم نحو النوع بالإضافة إلى الكم، فها هو
ذا التعليم العالي المفتوح، والموازي، والافتراضي، وقريباً
جامعة حكومية رسمية خامسة بالحسكة .. إلخ، بالإضافة إلى جامعات
خاصة في طريق الدراسة (التي نرجو أن تكون على المستوى المطلوب
علميا وتقنيا وليست استثمارات تجارية - كومبرادورية بقصد الربح
فقط) ..إلخ.
ولا شك أن الوعي الكبير تمثّل ويتمثّل
بالاستثمار الكبير في الإنسان، الذي هو غاية الحياة وهو منطلق
الحياة، كما قال المعلم (الراحل) حافظ الأسد. ولا سيما أنه قد
ثبت في العالم المعاصر أن الإنسان العالِم الواعي هو الذي يصنع
التطور والإبداع والاختراع والتنمية المستدامة البشرية
والاقتصادية، والتقنية، والفنية والحضارية .. إلخ، وهو الذي
يحافظ على البيئة ويشرع القوانين المتطورة ويقيم العدالة
الاجتماعية في دولة الحق والقانون والحرية والديمقراطية وحقوق
الإنسان ويدفع مجتمعه نحو الأمام والأعلى، ويصنع وسائل دفاعه
التي تحميه من أعدائه واسترداد حقوقه منهم .. إلخ إلخ.
وقد أدرك ابن خلدون المتوفي عام 1406م بأن ثروة
شعب ما هي سكانه المتحضرون المحبون للعمل المجيدون له المبدعون
فيه، ومثل هؤلاء السكان لا يمكن أن يكونوا إلا متعلمين وعلماء
وفنيين، مثل أفراد الشعب الألماني أو الياباني (الذين يحولون
تراب بلدانهم إلى ذهب أو ما يكافئ الذهب).
وبعكس ذلك يكون الشعب الجاهل المحكوم بالفرد
الجاهل، أو الأحمق، أو المعتوه، أو الظالم الحاقد المستبد، أو
الصلف المبذّر الذي يحكم بالظلم والقتل والفساد والفقر والجهل
والتخلف في مجتمعه، كما "الإمبراطور بوكاسا" في أكثر من بلد
نامٍ (ولسوء الحظ)، وبالتالي يحول ذهب بلاده (الأصفر والأسود
والأبيض) إلى تراب أو ما يكافئ التراب، ويدفع بمجتمعه نحو
الهاوية واليأس والبؤس والدمار ويعتدي على أخوته وجيرانه
ويستعدي الأعداء على أهله وقومه .. إلخ إلخ
هذا ولا شك أن مراحل الانتقال من التخلف إلى
التقدم، ومن مجتمع جاهل إلى مجتمع متعلم - متطور، تعاني الكثير
من المشكلات المعيقة للتطور الاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي
تنعكس سلبا على كل فرد في المجتمع.
ولا عيب قطعاً في طرح هذه المشكلات كلها أو
بعضها، واقتراح الحلول اللازمة لها وفي حينها ما أمكن. ولكن كل
العيب هو في السكوت عنها، وتركها حتى يتفاقم أمرها (كما السكوت
عن بداية مرض السرطان "أو غيره" حتى يستفحل أمره في الجسم
ويودي به حتما إلى الهلاك، ولكن لو عولج في بداياته لكتب
الشفاء للكثيرين من ضحاياه).
هذا ومن المشكلات الكثيرة جداً التي يعاني منها
التعليم العالي في الوطن العربي بشكل عام وفي سورية ضمناً،
سأقتصر الآن فقط بالتعرض لمشكلة السكن الجامعي (بين الواقع
الكائن والأماني الممكنة)، لكونها المشكلة الأكثر سخونة في
مطلع العام الدراسي الجديد 2002/2003م (كما كانت في بدايات
الأعوام الجامعية السابقة).
إذ يتزاحم عدة طلاب على شغل السرير السكني
الواحد في المدينة الجامعية، وخاصة من أبناء المحافظات السورية
العشر (غير الحاضنة للجامعات الأربع)، الذين يعانون من أزمة
السكن الجامعي المرعبة للطالب ولأهله طيلة سني الدراسة
الجامعية (حيث إن انعدام توفر السكن الجامعي يعني حتمية انعدام
متابعة التعليم العالي "في الجامعات أو المعاهد"، وبالتالي قبر
طموحات الكثيرين من الطلاب وخاصة الطالبات على أبواب المدن
الجامعية التي لا تستقبلهم)، والعودة إلى محافظاتهم العشر
يتعثرون بدموعهم الحارقة.
وبالتالي تعذّر الدوام الفعلي، وبالتالي
التعليم والتعلم النظري والعملي حتى للمقبولين في السكن
الجامعي .. إلخ، بسبب تأخر إصدار قوائم الأسماء (إذ كيف يداوم
طالب جامعي أو يدرس أو ينجز وظائفه العملية قبل أن يسكن
ويستقر؟). وإن السكن الجامعي غالباً ما يتأخرللكثيرين لفترة
طويلة بعد بداية العام الجامعي المحددة في 15/9 من كل عام، وقد
يقتصر الدوام والحالة هذه (إذا تمّ)على أبناء المدن الأربع
الحاضنة للجامعات الأربع (دمشق، حلب، حمص، اللاذقية)، بينما
يبدأ الدوام الفعلي في جامعات العالم المتقدم في 1/9 من كل
عام، وفي هذه الحالات ينعدم تكافؤ الفرص بين من حظي بسكن طلابي
وبين من لم يحظ، وبين تمكن من الدوام اللازم في حينه وبين من
لم يتمكن، وبين المدخلات العلمية ومخرجاتها لدى أبناء الدول
المتطورة وأبناء البلدان النامية .. إلخ. ولا سيما أن الطلاب
الجدد والقدامى في الجامعات والمعاهد العالية في سورية
يتزايدون سنة بعد أخرى بنسب هندسية، بينما السكن الطلابي
يتزايد بنسبة أقل من حسابية، لا بل صفرية/ستاتيكية في الكثير
من السنين، وأحياناً سلبية بسبب الإصلاحات والترميمات .. إلخ.
وإنه لمن عاشر المستحيلات تأمين سكن طلابي خاص
مأجور في المدن الأربع الحاضنة للجامعات إلا لمن كان أبوه من
ذوي (الجيوب المنتفخة بالمال المجموع من فروقات الراتب؟!).
هذا وبسبب المنافسة الجماعية على الفوز بالسرير
الواحد، يمكن رؤية الصور المخيفة التالية في مطلع كل عام
جامعي، والتي منها على سبيل المثال لا الحصر، التالي:
أ - تزاحم الطوابير الطلابية عند التسجيل أو
الفحص الطبي أو ظهور قائمة سكن جديدة .. إلخ، وبشكل بدائي.
ب - طلاب ينامون في الحدائق انتظاراً لقوائم
الغد أو بعد الغد .. لأن المعنيين لا يملكون أجور الطريق الى
محافظاتهم البعيدة والعودة انتظارا للقائمة الموعودة.
ج - طلاب يبكون ويرتجفون هلعا خشية القضاء على
حلمهم الجامعي شبه الوحيد على مذبح السريرالجامعي غير المتاح.
د - الوساطات من كل الجهات والمستويات للتسكين،
وتعرض الكثيرين من المسئولين للصداع والإحراج في مطلع كل عام
جامعي (وأعرف ذلك من خلال تجربتي السابقة كنقيب للمعلمين في
الجامعة، وتحملي الذاتي لمسئولية تسكين أبناء الزملاء
النقابيين من المحافظات الأخرى .. إلخ).
هـ - ولكن لو تم توفير السرير اللازم لكل طالب
محتاج إليه وفي حينه وبسعر الكلفة (المربح للدولة وللطالب
وللمجتمع وللتعليم وللتطورالاقتصادي والاجتماعي .. إلخ)، لما
كانت كل هذه الصور المأساوية المفزعة والمحبطة والمذلة
والمحزنة بآن واحد.
وإذا سألت أحدهم عن سبب أزمة السكن الجامعي؟
تكون الأجوبة السقيمة البائسة التالية: لأنه لا
توجد مدن جامعية كافية؟
س2: ولماذا لا تبنى مدن جامعية جديدة وكافية؟
ج2: لأنه لا توجد السيولة الكافية، ولا توجد
مخصصات لذلك، ولا سيما في ظل تسكين الطالب فقط بمبلغ 25 ليرة
سورية شهرياً (أي شبه مجاني).
س3: ولماذا لا يؤخذ من الطالب سعر التكلفة
الحقيقية وتبنى المساكن الطلابية اللازمة وتحل المشكلة المزمنة
والمتفاقمة؟ (ولا سيما لا أحد يعترض على ذلك طالما تحل مشكلته
أصولا وفي حينها؟).
ج3: حتى يستمر التباهي أمام وسائل الإعلام
بتسكين الطالب الجامعي بمبلغ 25 ليرة سورية شهريا فقط (أي بثمن
علبة كولا واحدة، أو نصف علبة سجائر أجنبية) وبالتالي يبقى
الطلاب والطالبات وأهاليهم بحاجة إلى الوساطات بشكل دائم ..
وتبقى احتمالات الابتزاز مفتوحة .. إلخ.
س4: وما ذنب الكثيرين الذين لم يحظوا بسكن
طلابي (وحتى المبرّزين منهم والمقبولين في كليات علمية، أو في
معاهد تقتضي الدوام الكامل)؟!
ج4: عليهم الصبر، وتحمل ذلك، والمحاولة في
السنوات المقبلة، أو التسجيل في الجامعات المأجورة (الباهظة
الأسعار)، أو السفر للدراسة في الخارج إلخ المهم عدم الشكوى
والشوشرة في وسائل الإعلام .. إلخ إلخ.
والحالة ما تقدم: فإن المدخلات العلمية
ومخرجاتها تتناسب طرداً مع حالة الطالب السكنية التي لا تقل
برأينا عن حالة المحاضرة والمكتبة والمختبر والكتاب الجامعي
إلخ.
وقياسا على ذلك:
أ - يمكن تذكر أيام الثمانينات في القرن الماضي
عندما كانت شركة "الكرنك" الحكومية للنقل بحافلاتها المحدودة
والمتناقصة (بسبب الاستهلاك وعدم التوسع بها رغم الحاجة الماسة
والمتزايدة على خدماتها)، حيث كان حجز البطاقة الواحدة يحتاج
إلى واسطة وربما رشوة وبوسة يد وقبل 24 ساعة من السفر (وكثيراً
ما كان الباص يتعطل في الطريق)، في الوقت الذي كان بالإمكان
توسيع الشركة وحل مشكلات المواطنين التنقلية وبشكل مريح،
وتحقيق الأرباح الهائلة للخزينة وللشركة، وتشغيل المزيد من
العاطلين عن العمل .. إلخ، ولكنها لم تفعل، لأن الشركة كانت
احتكارية/عامة وبإدارة بيروقراطية متخلفة عن قوانين السوق
الديناميكية في العرض والطلب .. إلخ.
وكذلك كانت شركة محارم "الكنار" الوحيدة في
مجالها، حيث كان تأمين علبة محارم واحدة يقتضي أسبوعا كاملا
أحيانا من البحث والتقصي .. إلخ إلخ.
وقس على ذلك حالات سلع ضرورية أخرى كثيرة
كالحديد والخشب والكاوتشوك .. إلخ لا موجب لاستعراضها الآن في
حين كان بالإمكان تأمينها أصولاً (وبالأسعار والرسوم والضرائب
المناسبة) وحل مشكلة المواطن الملحة وتأمين الدخل لخزينة
الدولة وتوفبرمتطلبات التنمية (وقس على ما تقدم حالة السكن
الطلابي الراهنة والتي لا تحتمل تأجيل الحل).
ولكن لما طُوّر التشريع، وصدر قانون الاستثمار
رقم 10 لعام 1991 (رغم ثغراته الكثيرة) أصبحت شركات النقل تملأ
الطرقات، وشركات إنتاج المحارم الكثيرة وغيرها تبحث عن
المستهلك لمنتجاتها المتعددة والمتنوعة، وكل شيئ بسعره المناسب
للبائع والشاري .. إلخ إلخ.
ولا شك إن تأمين المتطلبات في حينها يحقق
المصلحة العامة للخزينة والمستثمر والمستهلك والوطن والمواطن
والعمالة والتطور الاجتماعي والاقتصادي.
إن حل مشكلة السكن الجامعي الملحة جداً، تقتضي
برأينا وبالسرعة الفائقة:
أ - إحداث جامعة أو مركز جامعي على الأقل في
مركز كل من المحافظات العشر غير الحاضنة للجامعات، بحيث يتحقق
لكل حوالي 1.5 مليون نسمة جامعة أو مركز جامعي كما في دول
نامية كثيرة (ومنها عربية مثل لبنان والأردن والجزائر .. إلخ)،
وقد يكون هذا غير ممكن في سورية في الوقت الحاضر على الأقل،
بسبب التكاليف الباهظة وعدم كفاية المدرسين الجامعيين اللازمين
لذلك.
ب - ولكن الحل الممكن وبسرعة هو: بناء المدن
الجامعية الكافية، لتأمين السكن الطلابي اللازم لكل طالب
يحتاجه وفور طلبه إياه (وبسعر الكلفة وبما يتناسب مع مستوى
السكن).
ج - وكذلك بناء وحدة سكنية للأساتذة الجدد
والمحتاجين منهم ولو لفترة محددة (وبسعر الكلفة).
د - وبذلك تحل مشكلة السكن للأستاذ، والطالب
وأهله (كمشكلة اجتماعية اقتصادية كبيرة)، وكذلك مشكلة التعليم
العالي الجدّي، بالبداية الجدّية بالعام الدراسي الجديد من
بدايته في 15/9 من كل عام، وكذلك مشكلة الدخل للخزينة، ومشكلة
البطالة (بتشغيل أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل لخدمة ذلك،
وخاصة من الخريجين منهم) إلخ.
ولكن السكن الجامعي المعاصر ليس فقط في تأمين
(السرير، والمغسلة، والمرحاض ..)، وإنما هو أيضاً:
أ - تأمين المجال الحيوي اللازم للطالب أثناء
العام الدراسي، حيث (التدفئة المركزية، الماء الساخن، المطعم
الطلابي ذو الوجبات الساخنة الثلاث يومياً، المكتبة، قاعة
المطالعة، مغسلة الثياب، الهاتف العمومي، السوبر ماركت
الطلابي، قاعة التلفزيون، صالة السينما، المسرح الطلابي، مقاهي
الإنترنت، مكتبات الطباعة والتصوير والقرطاسية والصحف، الصحيفة
الطلابية .. إلخ إلخ، والتي لا تقل أهميتها لخدمة الطالب عن
أهمية قاعة الدرس، أو المكتبة العامة أو مخبر الكلية أو الكتاب
الجامعي .. إلخ)، وكل ذلك لخدمة الطلاب الجامعيين وأيضاً خدمة
الأساتذة، والعاملين في الجامعة وبسعر الكلفة .. وحتى الساعة
العاشرة مساء ما أمكن.
ب - وذلك لإتاحة الفرصة للطالب لتحقيق كل ما
يلزمه بأسرع وقت وأقل جهد وبسعر الكلفة .. إلخ.
ج - وبالتالي توفير الوقت الكبير والثمين
الضائع (هدراً في الطرقات بحثا عن وسائل المعيشة الطلابية،
والطبخ الفردي، والتلويث البيئي السكني وطوابير الانتظار
والتسجيل واستغلال المستغلين .. إلخ إلخ)، بالإضافة إلى الجهد
الهالك في ما تقدم، مقابل القليل القليل من الجدوى ..الخ.
د - واستغلال ذلك الوفر من الوقت والجهد في:
الدراسة والجد والاجتهاد والمطالعة والبحث والتحليل والكمبيوتر
والإنترنت، وسماع المحاضرات العلمية والمتخصصة والعامة، وتنمية
المواهب والمعارف والمؤهلات والهوايات عبر الدورات المتعددة
وكذلك بالعمل الطوعي الطلابي إلخ إلخ.
وكل ذلك يمكن تحقيقه وبسرعة كبيرة، وبشكل علمي
ومنظم وحضاري واقتصادي وفني، وفي إطار القوانين الاقتصادية
العلمية القائلة: "بارتفاع إنتاجية تقسيم العمل الاجتماعي"
و"ربحية وفر العمل الكبير" .. إلخ.
وإن إنجازالمطلوبات مما تقدم، يعتبرمسئولية
كبرى تقع على عاتق الجميع (وخاصة منهم ذوي القرار في التعليم
العالي وغيرهم)، ينبغي تحملها لخدمة أولادنا أكبادنا التي تمشي
على الأرض، وساعتئذ فقط يمكننا أن نطلب من أجيالنا الجديدة:
الدراسة الجدّية النظرية والعملية منذ بداية العام الدراسي،
وبالتالي تخريج العلماء، والمبدعين، والمخترعين، والمفكرين،
والمؤهلين بجدارة، والرياضيين، والمتفائلين إلخ إلخ،
والممتلئين حيوية ومعرفة وحباً وامتناناً لمجتمعهم، ولوطنهم
المهتمين بقضاياه وتطويره والعاملين بحماس لدفعه نحو الأمام
والأعلى.
هذا وقد كنت كتبت هذه المقالة في أواخر
الثمانينات (عندما كنت نقيبا لمعلمي الجامعة) وأرسلتها في
حينها إلى كل الجهات المعنية - تنفيذاً لتوجيهات المعلم
(الراحل) الرئيس حافظ الأسد: بعدم السكوت عن الخطأ، أو التستر
على العيوب والنواقص - ولكن دون جواب واحد. وأعيد كتابتها
وإرسالها الآ، لا طمعاً في .. ولا خوفاً من ..، وإنما إرضاء
للضمير، وإظهاراً لحقيقة المعاناة التي يقاسيها أبناء الكادحين
في قضية السكن الجامعي (دون ذنب منهم، وإنما بسبب تقصير
المعنيين بالأمر)، وانعكاس ذلك سلبياً على مجمل عملية التعليم
العالي في القطر وبالتالي على تطوره، وذلك بقصد التصويب والحث
على تفعيل الحلول لمصلحة الجميع.
__________
* أستاذ الاقتصاد بجامعة حلب
نقلاً عن
أخبار الشرق |