|
أهل الكهف*
وئام محمد كامل
بدرخان
انتفض أمامه بعنف على الأرض ثم سكن تماماً . واقفاً نهض على
قدميه ، رمى بعيداً بالحجر المدمى الذي علق بأطرافه أجزاء لحم
نيء ممزقة ، مسح ذلك السائل الأحمر عن يديه بجلد أسود ذي رائحة
عفنة كان يستر شيئاً من جسده العاري ، بلهجة غاضبة تمتم ببضع
كلمات وأشار إلى الشخصين المتكورين في زاوية الكهف المظلم كي
يخرجا ، وقف الأول منهما وبخطى وئيدة بدأ يتجه إلى الخارج
يتبعه الآخر برعب يطفح من مشيته المتعثرة ، وإلى ضوء النهار
خرجا ..! امرأة وطفل شبه عاريين ...!؟
بقدمين حافيتين أخذت المرأة تكسر أغصاناً يابسة والطفل يجمعها
في كومة ، انحنت قربه ملتقطة حجرين أسودين ضربتهما ببعضهما عدة
مرات حتى خرجت منهما شرارات عدة ، علقت إحداها بطرف الكومة
اليابسة واندلعت فيها لتشعلها كاملة .
بقي الصغير قربها يغذيها بالمزيد من الأغصان وعادت المرأة إلى
الداخل حيث الرجل منكب على تمزيق جثة البشري الذي قتله منذ
قليل بحجر طويلة حادة ...!
كان قد انتهى من فصل رأسه وأحد طرفيه العلويين ، اتجهت المرأة
نحوه تحمل حجراً كالتي معه ، جلست القرفصاء قرب بقايا الجثة
وقد تبللت قدماها بالدماء التي كونت بقعة حول مسرح المأساة ثم
تابعت قطع اليد الأخرى للجثة ، وبين الفينة والأخرى كان
الاثنان يمسحان اللزوجة السائلة على أيديهما كا بالجلد الذي
علاه ، الرجل بجلد ذئب أسود ، والمرأة بجلد ثعلب رمادي ...!
وقف الرجل معلناً انتهاء عملية التقطيع وتناول القدمين اللذين
أبقاهما ملتصقتين بالجذع جاراً إياهما نحو الخارج وتبعته
المرأة بالرأس ، تناولت حجراً قريباً ضربته به حتى تشقق ،
حطمته وأخرجت قطعة لحم مليئة بالتلافيف ، نهشت منها لقمة قبل
أن ينتزعها الرجل من يدها ويتابع نهشها ، وبينما الثلاثة
منهمكين بأكل اللحم المشوي ، ارتفعت صرخات مقتربة لرجال هلعين
ثم علت عن كثب سحنة الغبار عابسة بالحشد القادم ..!
وكالمجنون حمل الرجل والمرأة بقايا اللحم إلى الكهف ، ثم انتصب
أمام رجال هلعين تستر بعضهم جلود وبعضهم أوراق أشجار كبيرة
...!
انبرى أحدهم يحادثه بلهجته المغمومة نفسها وهنا أومأ الرجل لهم
وصرفهم ثم عاد إلى الكهف وأخبر المرأة بأن أحد أفراد القبيلة
تجرأ وقتل بشرياً وأكله رغم أنه حرم على الأفراد ذلك تاركاً
لهم أنواع الطرائد الأخرى كافة وأخبرها أنه ذاهب إليه ليقتله
عقاباص ...!
أقنعته المرأة بضرورة معاقبة ذلك البشري امام كهفه لا أن يذهب
وهو الزعيم الأقوى الذي يسكن الكهف الكبير ، ويملك الأنثى
الوحيدة في القبيلة .
عند غروب ذلك اليوم اجتمع أفراد القبيلة أمام الكهف الكبير ،
تشابكت الأشجار كأشباح المساء ، وأطبق الهدوء جفنيه على المكان
، الجميع كان ينظر عقاب المخطء المقيد بأغصان مرنة وقد ارتمى
أمام النار .
مضت الدقائق كأشهر ، خرج الزعيم من الكهف الكبير يتطاير الشرر
من عينيه فهناك من هتك القانون - !
أمر بفك قيود المذنب واحضاره أمامه ليصار إلى قتلهه .
حملقت الأعين ، اشرأبت الأعناق ، فغرت الأفواه بينما الزعيم
يمعن النظر بحقد نحو المذنب وفي يده حجر حاد طويل " عليه آثار
دماء آخذة بالتخثر " ...!؟
لا بد أنه سيغرزه في رقبة المذنب الذي كان ضخماً بخلاف آخر
مذنب قبله .
رويداً رويداً ، كان الزعيم يقترب نحوه ترافقه أصوات تكسّر
أغصان يابسة تحت قدميه فتزيد رهبة المكان رعباً وتبعث في صمته
صدى الموت القريب ...!
وما أن وصل إليه حتى انتفض الصمت واندلعت صرخة مدوية استقر
بعدها حجر متوسط الحجم في رأس الزعيم ، انقض المذنب عليه وبخفة
لامتناهية أعاد ضربته الأولى دون السماح له بأدنى فرصة
للمقاومة .
دقائق ، وإذا به ينتفض أمامه بعنف على الأرض ، ثم سكن تماماً ،
واقفاً نهض على قدميه ، رمى بعيداً بالحجر المدمى الذي علق
بأطرافه أجزاء لحم نيء ممزقة ، مسح ذلك السائل الأحمر الذي على
يديه بجلد أسود ذي رائحة عفنة كان يستر شيئاً من جسده العاري
وبلهجة آمرة فض الجميع في أنحاء الغابة وقد انضم إليهم فرد
جديد صغير .
سحب جثة الزعيم إلى النار ...!
أمسك يد المرأة واتجه نحو الكهف الكبير ....!؟
*هذه
القصة فائزة في "المسابقة الأدبية للأدباء الشباب" التي نظمها
ملتقى الشباب الفلسطيني بالتعاون مع الشبيبة التقدمية
الفلسطينية ، وتنشر هنا بإذن من الكاتبة . |